الشيخ عبد الحسين الرشتي
196
شرح كفاية الأصول
غير الغرض المترتب على الآخر لكنه اتفق انه ( لا يكاد يحصل ) أي الغرض في واحد ( مع حصول الغرض في الآخر باتيانه ) اما لعدم إمكان استيفائه أو لعدم بقائه على صفة اللزوم واما لأجل المضادة بين الفعلين المحصلين للغرضين بحسب الوجود وان لم يكن بين الأغراض مضادة بحسب أصل الوجود أو بحسب وصف لزوم الاستيفاء فلو لم تكن بين الفعلين منافرة لأمر المولى بكليهما لأجل استيفاء كلا الغرضين كما في الواجبين المتزاحمين ( كان كل واحد واجبا بنحو من الوجوب ) يسمى بالوجوب التخييري ( يستكشف عنه ) أي عن هذا الطور من الوجوب ( تبعاته ) ولوازمه ( من عدم جواز تركه إلا ) إذا انتقل ( إلى ) فعل ( الآخر وترتب الثواب على فعل الواحد منهما والعقاب على تركهما ) فلا غرو حينئذ أن يقال بوجوب كل واحد بالوجوب التخييري الشرعي المولوي بتقريب انه لما كان الغرض المترتب على كل واحد مطلوبا له ولا يمكنه الأمر بكل واحد على التعيين لما علمته من التنافر بين الغرضين أو الفعلين ولا بأحدهما المعين للزوم الترجيح بلا مرجح فتعين الحكم بوجوب أحدهما تخييرا ( فلا وجه في مثله ) أي في مثل ما يمكن التكليف بواقع أحدهما بملاك يكون في كل واحد منهما ( للقول بكون الواجب هو أحدهما لا بعينه مفهوما كما هو واضح ) ضرورة أن توسيط الأمر الانتزاعي حينئذ يكون لغوا غير محتاج اليه وللمصنف هنا تعليق هذا لفظه فإنه وان كان مما يصح أن يتعلق به بعض الصفات الحقيقية ذات الإضافة كالعلم فضلا عن الصفات الاعتبارية المحضة كالوجوب والحرمة وغيرهما مما كان من الخارج المحمول الذي ليس بحذائه في الخارج شيء غير ما هو منشأ انتزاعه إلا أنه لا يكاد يصح البعث حقيقة اليه والتحريك نحوه كما لا يكاد يتحقق الداعي لإرادته والعزم عليه ما لم يكن آئلا إلى إرادة الجامع والتحرك نحوه فتأمل جيدا انتهى الغرض من هذا التعليق هو دفع توهم ما ربما يختلج بالبال وهو انه لا غرو في كون الواجب هو أحدهما لا بعينه مفهوما حين ما فرض كون كل واحد محصلا لغرض غير ما هو الغرض المترتب على الآخر بأن يقال أن المقتضي للبعث إلى كل واحد على نهج التعيين قاصر في اقتضائه كذلك لعدم الترجيح حينئذ بل انما يقتضي ايجاب أحدهما لا بعينه أو المقتضي تام في اقتضائه كذلك إلا أن المانع عن ايجاب كل واحد كذلك موجود وليس بالنسبة إلى ايجاب أحدهما لا بعينه موجودا ففي كل واحد من الفرضين لا بد وأن يكون الواجب هو أحدهما المردد مفهوما ، ودعوى ان الوجوب صفة معينة فلا يعقل تعلقه بأمر مبهم بحسب الواقع فضعيفة جدا حيث إن العلم مع كونه من الصفات الحقيقية ذات الإضافة يصح تعلقه بأمر مردد كما في العلم الاجمالي فتعلق الوجوب والحرمة وغيرهما من الصفات الإضافية المحضة بأمر مردد فبالطريق الأولى اما لأجل قصور المقتضي أو لوجود المانع ولذا لو سئل من الآمر ان الوجوب